عبد الملك الثعالبي النيسابوري

46

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والجوّ يفتح جفنا في محاسنه * من الندى وأديم الغيث محجره يسعى الشمال بندّ في جوانبه * من النسيم وحرّ الشمس مجمره طاب الصبوح وكأسي جدّ فارغة * كأنّها خاتم قد غاب خنصره أشتاقه ونسيم الورد يعذلني * أن لست أسكر مهتزّا فأسكره ومن أخرى في الحسن الحسنى [ من البسيط ] : لا عتب إن بذلت عيني بما أجد * فقد بكى لي عوّادي لما عهدوا « 1 » لو أن لي جسدا يقوى لطفت به * على العزاء ولكن ليس لي جسد تبعتهم بذماء كان يمسكه * تعلّلي بخيال كلّما بعدوا « 2 » يا ليلة غمضت عنّي كواكبها * ترفّقي بجفون غمضها رمد أهوى الصباح ومالي فيه منتصف * من الظلام ولكن طالما أجد لو أنّ لي أمدا في الشوق أبلغه * صبرت عنك ، ولكن ليس لي أمد بكيت بعد دموعي في الهوى جلدي * وهل سمعت بباك دمعه جلد تذوب نار فؤادي في الهوى بردا * وهل سمعت بنار ذوبها برد قالوا : ألفت رباجي ، فقلت لهم : * الحب أهل ، وإدراك المنى ولد « 3 » أندى محاسن جي أنه بلد * طلق النهار ، ولكن ليله نكد إذا استحبّ بلاد للمعاش بها * فحيثما نعمت حالي به بلد وللمكارم قوم لا خفاء بهم * هم يعرفون بسيماهم إذا شهدوا للّه معشر صدق كلّما تليت * على الورى سورة من مجدهم سجدوا ذرّية أبهرت طه بجدهم * وهل أتى بأبيهم حين ينتقد وإن تصنّع شعر في ذوي كرم * يا ابن النبي فشعري فيك مقتصد أصبت فيك رشادي غير مجتهد * وليس كلّ مصيب فيك مجتهد

--> ( 1 ) أجد : من الوجد وهو الحب الشديد ، والعوّاد : الزوّار . ( 2 ) الذّماء : بقية الروح . ( 3 ) جي : لقب أصبهان قديما ، أو اسم قرية بها .